الأخبار
كرة عربية

الدوريات العربية 2025-2026: من يعيد رسم خريطة القوى؟

GoalZone Editorial
الدوريات العربية 2025-2026: من يعيد رسم خريطة القوى؟

موسم 2025-2026 يكشف عن تحولات حقيقية في موازين القوى بالدوريات العربية، مع صعود مفاجئ لأندية وتراجع أخرى كانت تُعدّ راسخة.

ثمة لحظات في كرة القدم تكشف أن ما كنا نعدّه ثوابت لم يكن سوى أعراف مؤقتة. موسم 2025-2026 في الدوريات العربية يبدو واحدة من تلك اللحظات. ليس لأن النتائج صادمة بالضرورة، بل لأن الأنماط التي تتشكّل خلف هذه النتائج تُشير إلى إعادة هيكلة حقيقية، تطال الفلسفات التدريبية والبنى الشبابية والنهج في سوق الانتقالات. من القاهرة إلى الرياض، ومن تونس إلى دبي، يبدو أن كرة القدم العربية تعيش موسمًا انتقاليًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في مصر، استعاد الأهلي إيقاعه التنافسي بصورة أكثر نضجًا مما كان عليه في المواسم الأخيرة. التعاقد الذكي مع مدرب يؤمن بالضغط العالي والتنظيم الدفاعي المحكم أسهم في تحويل الفريق من جماعة تعتمد على إرث الاسم إلى آلة تنافسية تقرأ المباريات بشكل مختلف. المنافس الزمالك، من جهته، لا يزال يبحث عن هويته الفعلية بين خطين متناقضين: هجوم مرتجل يعتمد على المهارة الفردية، ودفاع هش يدفع ثمنه في المباريات الكبرى. الهوّة بين الفريقين ليست في الأسماء، بل في الاتساق. أما في السعودية، فالمشهد أكثر تعقيدًا. دوري روشن للمحترفين لم يعد مجرد منافسة محلية بعد أن استقطب أسماء عالمية بارزة، لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن الأندية السعودية الكبرى، من الهلال إلى النصر مرورًا بالاتحاد والأهلي، باتت تعاني من ثقل الانتظارات أكثر مما تستفيد من الثروة البشرية المتاحة. الهلال تحديدًا يواجه معضلة التوازن بين تعظيم نتائج الدوري المحلي والطموح في البطولة الآسيوية، وهو توازن لم يجده حتى الآن بشكل مقنع. النصر، رغم حضور كريم بنزيمة في موسم قد يكون أخيره بهذا المستوى، يعتمد بشكل مقلق على إسهامات فردية لا على منظومة جماعية راسخة. المغرب يمثّل القصة الأكثر إثارة في هذا الموسم. الأندية المغربية، وفي مقدمتها الوداد الرياضي والرجاء البيضاوي، تعمل وفق نموذج مختلف: بناء قاعدة شبابية صلبة، توظيف مدربين يؤمنون بالكرة التنظيمية، وعدم الاستسلام لإغراء التعاقدات الباهظة التي تُحكّم بنية الفريق. نتيجة هذا النهج تظهر في الاتساق التنافسي على المستوى القاري، حيث باتت الأندية المغربية تُعدّ من الأخطر في دوري أبطال أفريقيا، لا كمفاجأة عابرة بل كمعادلة متكررة تستحق الدراسة. تونس والجزائر تخوضان معركة مختلفة. في تونس، يعاني الترجي الرياضي من حالة تذبذب لافتة بين الداخل والخارج: بطولات محلية شبه محسومة في مواجهة منافسات قارية تكشف هشاشة العمق التكتيكي. الجزائر بدورها تمتلك جيلًا موهوبًا من اللاعبين يلمعون في الدوريات الأوروبية، لكن هذا البريد لا ينعكس بالضرورة على أندية الدوري المحلي التي لا تزال تعاني من غياب البنية التحتية الإدارية الحديثة. المفارقة واضحة: تُصدّر الموهبة ولا تستثمرها. السؤال الذي يطرحه هذا الموسم ليس "من سيفوز بالدوري؟" بل "من يبني شيئًا يدوم؟" الأندية التي تستثمر في الأكاديميات والبيانات والكوادر التقنية، لا تلك التي تشتري الألقاب بعقود موسمية، هي من سترسم ملامح كرة القدم العربية في العقد المقبل. الموسم المقبل لن يكون استثناءً؛ سيكون الامتحان الحقيقي لمن يعي الفارق بين الفوز وبناء الفوز.
شارك
اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
ملف تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك ولعرض إعلانات ذات صلة. باستخدامك للموقع فأنت توافق على ذلك. سياسة الخصوصية