أخبار حصرية
الدوريات العربية في مفترق الطرق: السعودية تبحث عن هويتها، ومصر تعاني، وقطر تتأمل
GoalZone Editorial

ثلاثة دوريات، ثلاثة مسارات مختلفة، وسؤال واحد يلحّ على الجميع: هل تسير كرة القدم العربية في الاتجاه الصحيح؟
ثمة لحظات في الموسم الكروي تكشف أكثر مما تخفي. ليست بالضرورة نتائج مباريات الأسبوع، بل في النمط الذي يتشكّل خلف الأرقام، في الطريقة التي تُدار بها الأندية، وفي القرارات التي تُتخذ على عجل أو تُؤجَّل بلا مبرر. الدوريات العربية الكبرى الثلاثة — السعودي والمصري والقطري — تمر هذا الأسبوع بمراحل فارقة، وربما كان الوقت مناسباً لقراءة ما يجري بعيون ناقدة لا مجاملة.
في المملكة العربية السعودية، لا يزال الدوري يعيش أثر موجة الاستثمار الضخمة في نجوم العالم، لكن الصورة باتت أكثر تعقيداً مما أراد المسوّقون تقديمه. الأندية الكبرى — الهلال والنصر والاتحاد والأهلي — لم تتحوّل بعد إلى مشاريع كروية متكاملة بقدر ما أصبحت واجهات لعروض الأفراد. النجم الأجنبي يصل، يلمع في مباريات متفرقة، ثم تطفو التساؤلات حول الانسجام التكتيكي والبنية الجماعية. المدربون يتغيّرون بوتيرة مثيرة للقلق، والمشروع التقني يبدو مرتبطاً باسم المدرب أكثر من ارتباطه بفلسفة النادي. الاستدامة الكروية لا تُبنى بالميزانيات وحدها — وهذا ما تؤكده التجارب الكبرى في أوروبا يوماً بعد يوم.
أما الدوري المصري، فيعيش معادلة مختلفة تماماً: إمكانات هائلة وإدارة تحدّ منها. الزمالك والأهلي يهيمنان على المشهد بصورة باتت تُضعف التنافسية بدلاً من أن تُعزّزها. ما يلفت الانتباه هذا الأسبوع هو الهوّة بين مستوى اللاعبين المصريين الذين ينجحون في الخارج ومستوى الدوري المحلي الذي يفترض أن يكون بيئتهم الأولى. اللاعب المصري المحترف خارج بلاده يبدو في أحيان كثيرة كأنه ينتمي إلى مدرسة كروية مختلفة. هذه ليست مصادفة، بل هي نتيجة طبيعية لبنية تحتية متهالكة وتدريب لا يواكب التطور التكتيكي العالمي. الملاعب المصرية تستحق أكثر من مجرد الاعتماد على موهبة خام لم تُصقل بما يكفي.
وفي قطر، الدوري الذي استفاد أكثر من غيره من استضافة كأس العالم 2022 يبدو الآن في مرحلة إعادة تعريف لنفسه. اللاعبون الأجانب الذين جلبهم المال والاهتمام الإعلامي المصاحب للمونديال بدأ بعضهم يغادر، والسؤال المطروح بجدية: هل ما بُني خلال مرحلة الاستعداد للبطولة تحوّل إلى ميراث حقيقي أم أنه كان مجرد ديكور للحدث؟ السيارة القطرية خليل إبراهيم ومن جايله من المواهب المحلية الشابة هم الرهان الحقيقي، لكنهم يحتاجون إلى بيئة تنافسية أكثر شراسة لكي ينضجوا. التوازن بين الاستيراد الكروي وتطوير المنتج المحلي هو التحدي الأصعب أمام الدوري النجمي.
ما يجمع هذه الدوريات الثلاثة في نهاية المطاف هو أزمة الهوية. كرة القدم الأوروبية تُعيد تعريف نفسها باستمرار — حتى في الأسابيع الأخيرة كانت نتائج مثل فوز فياريال المدوّي على أتليتيكو مدريد 5-1 تُذكّرنا أن لا شيء مستقر في عالم الكرة، وأن الأندية التي تمتلك هوية تكتيكية واضحة قادرة على مفاجأة الجميع. الدوريات العربية تفتقر إلى هذه اللغة التكتيكية المشتركة، إلى تلك المدرسة التي يمكن تمييزها من طريقة الضغط أو بناء الهجمات أو إدارة المباراة. نحن ننتج مواهب فردية لامعة لكننا لم ننجح بعد في صياغة مشروع جماعي يُعرِّف كيف يجب أن تلعب كرة القدم العربية.
المرحلة القادمة حاسمة، ولن تحتمل المراوغة. الاستثمار المالي الهائل في الدوري السعودي سيكون مضيعة إن لم يترافق مع استثمار مماثل في الأكاديميات والكوادر التدريبية والمنهجية التقنية. مصر تحتاج إلى إصلاح هيكلي حقيقي قبل أن تُفكر في التوسع الإعلامي. وقطر أمامها فرصة نادرة لتُثبت أن كأس العالم لم يكن مجرد حدث عابر بل نقطة انطلاق. الكرة العربية تملك من الموارد والموهبة والجمهور ما يكفي لبناء دوريات تُحترم على الخريطة الكروية العالمية — المسألة تبقى في الإرادة والرؤية لا في الأموال وحدها.
اقرأ أيضاً
التعليقات (0)
سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!


