أخبار حصرية
الدوريات العربية في مفترق الطرق: أموال ضخمة ومشاريع ناقصة
GoalZone Editorial

بين طموح السعودية الكروي المتصاعد، وأزمة الهوية في الدوري المصري، والمشروع القطري الذي يبحث عن استمرارية ما بعد المونديال — ثلاث دوريات تحمل أسئلة أكبر من نتائجها الأسبوعية.
ثمة لحظة مثيرة للتأمل حين تشاهد إنتر ميلان يسحق تورينو بخمسة أهداف دون رد، أو حين يُفكك أرسنال ليدز بالعدد ذاته في منافسة لا رحمة فيها — تدرك أن الفارق بين الدوريات الكبرى وما سواها لا يُقاس بالنجوم فقط، بل بالبنى التحتية التكتيكية والإدارية التي تصنع التفوق أسبوعاً بعد أسبوع. والسؤال الذي يطرحه هذا السياق على الدوريات العربية الثلاث الكبرى — السعودية ومصر وقطر — ليس إذا كانت تطمح للوصول إلى هذا المستوى، بل كيف، ومتى، وهل لديها فعلاً خريطة طريق واضحة؟
الدوري السعودي للمحترفين يعيش هذه الأيام في حالة غريبة من التناقض الجميل. الأموال هائلة، النجوم موجودون، والاهتمام الإعلامي عالمي — لكن الجودة التكتيكية على أرض الملعب لا تزال تتعثر بين الموجة والأخرى. النصر والهلال يتصارعان على الصدارة في مشهد يشبه منافسة ثنائية محلية أكثر من كونه دوري بطولة حقيقي بعشر فرق متكافئة. المشكلة ليست في اللاعبين الأجانب الذين استُقدموا بمبالغ قياسية، بل في أن الفرق المحيطة لم ترتفع بالمستوى المطلوب لتحويل هذه المنافسة إلى بطولة تستحق مقارعة الفضول على المدى البعيد. حين تكون الفجوة بين الأول والعاشر هاوية، يصبح البث المباشر ترفاً أكثر من كونه تشويقاً حقيقياً.
مصر، بدورها، تعيش أزمة هوية مزمنة لا تحلها التصريحات ولا التغييرات الإدارية المتكررة. الأهلي والزمالك لا يزالان يهيمنان على المشهد بشكل يخنق أي تنافسية حقيقية، وهذا ليس حكماً قاسياً بل وصف لحالة شهدتها الأجيال المتعاقبة. ما يثير القلق فعلاً هو أن الدوري المصري يمتلك ربما أعمق قاعدة جماهيرية في أفريقيا، وأحد أكثر شعوب الأرض ولعاً بالكرة — لكن هذا الرصيد العاطفي لا يُترجَم إلى مستوى تنظيمي أو احترافي يليق بالموروث. الملاعب في حاجة لإعادة تأهيل، والبنية التحتية للأندية خارج القاهرة شبه غائبة، وسوق الانتقالات يتحرك بمنطق البقاء لا الطموح. مصر تملك المواهب — لكن المواهب تهرب شمالاً نحو أوروبا بمجرد أن تظهر، لأن لا شيء يجعلها تمكث.
قطر حالة مختلفة ومثيرة للاهتمام. دوري نجوم قطر بنى مشروعاً طويل الأمد منذ سنوات، واستضافة كأس العالم 2022 كانت المحك. لكن ما الذي تبقى بعدها؟ الإجابة الصادقة: أقل مما كان مأمولاً. المشروع الطموح لبناء لاعبين محليين أسفر عن جيل موهوب — أكرم عفيف نموذج لافت على ذلك — لكن الدوري نفسه لا يزال يبحث عن صيغة تجعله منتجاً تلفزيونياً قابلاً للتصدير. النجوم المعاريون من أوروبا باتوا يصلون في سن متأخرة أكثر، والفكرة الجوهرية القائلة بأن قطر يمكنها بناء دوري يُشاهَد دولياً لا تزال تنتظر اختباراً حقيقياً. التمويل وحده لا يكفي — وهذا درس تتعلمه الدوريات الثلاث بأساليب مختلفة.
ما تجمع عليه هذه الدوريات الثلاثة، رغم اختلاف سياقاتها، هو أن الاستثمار في النجم الخارجي أسهل من بناء المدرب المحلي، وأن بناء الملعب الفاخر أيسر من تطوير أكاديمية تُنتج موهبة خام كل موسم. الحلقة المفقودة ليست المال — فالمال موجود في السعودية بوضوح، ومقبول في قطر، وإن شح في مصر. الحلقة المفقودة هي الصبر الاستراتيجي: القدرة على تقبل موسم بلا ألقاب كبيرة مقابل استثمار في بنية لا تُرى على الفور.
الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الدوريات قادرة على اختراق حاجز الاهتمام الإقليمي ورسم صورة مختلفة عما نراه الآن. السعودية لديها الأدوات لكنها تحتاج إلى فلسفة، مصر لديها الشغف لكنها تحتاج إلى نظام، وقطر لديها الرؤية لكنها تحتاج إلى وقت. والوقت، في عالم الكرة المتسارع، هو الرفاهية الوحيدة التي لا تشتريها الأموال.
اقرأ أيضاً
التعليقات (0)
سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!


