الأخبار
أخبار حصرية

لاعب الأسبوع في أوروبا: عندما يتجاوز الفرد حدود الجماعة

GoalZone Editorial
لاعب الأسبوع في أوروبا: عندما يتجاوز الفرد حدود الجماعة

في أسبوع اتسم بالأهداف الكثيرة والمفاجآت المتعددة، برز لاعب واحد فوق الجميع ليذكّرنا بأن الكرة في نهاية المطاف لعبة أفراد استثنائيين.

ثمة أسابيع في كرة القدم الأوروبية تشعر فيها أن الملاعب تعج بالأحداث لدرجة يصعب معها تمييز الاستثنائي عن المجرد جيد. هذا الأسبوع كان واحداً من تلك الأسابيع المزدحمة بالنتائج الكبيرة والأداءات اللافتة، من ميلانو إلى لندن ومن بيلباو إلى باريس. غير أن من يراقب عن كثب سيلاحظ أن بعض اللاعبين يرفضون الاختباء خلف جماعة مزدهرة، ويصنعون بصمتهم الفردية وسط ضجيج الجماعة. هذا الأسبوع كان لقب لاعب الأسبوع في أوروبا أوضح مما قد يبدو في الوهلة الأولى، وإن استدعى منا تأملاً حقيقياً بعيداً عن بريق الأرقام السطحية. حين سقط ليتشي أمام ميلان 2-0 في سلسلة ظهور دفاعية متقنة من الروسونيري، كان اللافت ليس الهدفين بل طريقة بناء اللعب وإدارة الوقت والمساحات. لكن ما شدّ الانتباه أكثر جاء من ملعب مختلف تماماً في شمال إسبانيا، حيث نظّم أتلتيك بيلباو في مواجهة إشبيلية (3-2) واحدة من أكثر العروض تكاملاً في الدوري الإسباني هذا الموسم. هناك، في قلب تلك المباراة الملتهبة، كان لاعب يجمع في أداء واحد بين الحضور الدفاعي والخطورة الهجومية والذكاء التكتيكي. هذا المزيج النادر هو ما يحدد لاعب الأسبوع الحقيقي، لا مجرد هدف يتيم أو تمريرة حاسمة واحدة. الحديث تحديداً عن أوسكار دي ماركوس، قائد بيلباو وضميره التنظيمي، الذي قدّم ليلة مكثفة أثبت فيها أن دوره يتجاوز بكثير ما تصفه بطاقة إحصائياته الرسمية. في مباراة أُريد لها أن تكون اختباراً صعباً أمام إشبيلية الساعية لاستعادة هويتها، كان دي ماركوس في كل مكان تقريباً: يقطع خطوط التمرير، ويطلق المهاجمين في العمق، ويمنح المشجعين ذلك الإحساس النادر بأن الفريق في أمان طالما هو في الميدان. ثلاثة أهداف سجلها فريقه في مواجهة بهذا الثقل لا تأتي من فراغ، وبصمته في بناء اللعب كانت الخيط الرابط بين الخطوط. ما يجعل هذه الجائزة التحريرية الأسبوعية أكثر إثارة للتفكير هو السياق الأوروبي الأشمل الذي احتضنها. في باريس، كان الكلاسيكو الأوروبي بين باريس سان جيرمان وأرسنال (1-1) درساً في الصمود والانضباط التكتيكي، وقدّم فيه لاعبون كبار عروضاً جديرة بالذكر. بينما في إنكلترا، دمغ أرسنال صورته الهجومية بخماسية نظيفة أمام ليدز يونايتد، وهو رقم يغري بالتوقف عنده، لكن الأداء الجماعي لا يصنع لاعب الأسبوع بمفرده، بل يصنعه الفرد الذي يحمل لحظات الأزمة ويحوّلها إلى فرص بمفرده. النقطة الجوهرية التي ينبغي أن تتجاوز مجرد ترشيح أسبوعي هي أن كرة القدم الأوروبية تمر بمرحلة تُعيد فيها تقييم قيمة اللاعب متعدد المهام، ذلك الذي لا تسعه صندوقة إحصائية واحدة. لم يعد المدافع الصارم يكفي، ولا المهاجم الغريزي وحده. الأندية الكبرى الآن تصطاد النوع الهجين؛ اللاعب القادر على القراءة قبل الفعل، والذي يرى الملعب من زاوية يعجز عنها الأوتوماتيكيون مهما بلغت سرعتهم. دي ماركوس، في جوهره، ينتمي إلى هذا النوع الإنساني النادر في كرة القدم الحديثة. الأسابيع القادمة ستضع هذه الأنديةَ أمام اختبارات أشد وطأة، وستتضح فيها صورة السباق في الدوريات الكبرى. لكن المؤكد أن اللاعبين الذين يتركون بصماتهم الفردية في أكثر المباريات ضغطاً هم الذين يبنون الأساطير الشخصية لا مجرد سجلات موسمية. أوسكار دي ماركوس هذا الأسبوع ذكّرنا بأن الزعامة الحقيقية لا تُقاس بالشارات، بل بالحضور غير القابل للاستغناء عنه حين يشتد اللهب.
شارك
اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
ملف تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك ولعرض إعلانات ذات صلة. باستخدامك للموقع فأنت توافق على ذلك. سياسة الخصوصية