الأخبار
أخبار حصرية

أسبوع كشف الحقيقة: من أثبت وجوده ومن فضح ضعفه في الدوريات الكبرى

GoalZone Editorial
أسبوع كشف الحقيقة: من أثبت وجوده ومن فضح ضعفه في الدوريات الكبرى

لم يكن الأسبوع الماضي مجرد جولة عادية في تقويم الكرة الأوروبية، بل كان اختباراً حقيقياً للهويات التكتيكية، فرّق بين الفرق التي تعرف ما تريد وتلك التي لا تزال تبحث عن نفسها في منتصف الموسم.

ثمة أسابيع في كرة القدم لا تُقرأ بالأرقام وحدها، بل بما تكشفه عن طبيعة الفرق وحجم طموحاتها الحقيقية. الأسبوع الماضي كان واحداً من تلك الأسابيع النادرة التي تصفع بعض الأندية بصحوة مؤلمة، وتمنح أخرى جرعة من الثقة تكفيها لمرحلة طويلة. من الملاعب الإنجليزية إلى الإسبانية والإيطالية والفرنسية والألمانية، تشكّلت مشهدية جديدة لخارطة القوى الأوروبية، وليس من المبالغة القول إن بعض الصور التي رسمها هذا الأسبوع ستبقى حاضرة في النقاشات حتى نهاية الموسم. الحديث عن فياريال يجب أن يبدأ أولاً وقبل كل شيء، لأن الفوز 5-1 على أتلتيكو مدريد لا يُقرأ كمجرد نتيجة، بل كبيان تكتيكي صاخب. أتلتيكو سيميوني فريق مبنيٌّ على الإحكام الدفاعي والانضباط التنظيمي، وحين يتلقى خمسة أهداف فهذا يعني أن الخصم لم يتفوق عليه بالموهبة وحدها، بل كسر نظامه من الداخل. فياريال أظهر في تلك المباراة جرأة في الضغط العالي وسرعة في الانتقال بين الأطوار نادراً ما تراها ضد دفاع من طراز سيميوني. هذا الفوز لا يعني أن فياريال سيتصدر الليغا، لكنه يعني أن الفريق يمر بمرحلة تناسق مذهلة ينبغي على كبار إسبانيا أن يأخذوها بجدية تامة. في المقابل، مانشستر سيتي تعود من بعيد ولكن بخطوات حذرة. الفوز 4-0 على وولفرهامبتون ليس مفاجئاً بحد ذاته، لكن الطريقة التي نُفِّذ بها تستحق الإشارة، إذ أبدى الفريق مستوى من الاتصال الجماعي والحيوية في الثلث الأخير يذكّر بأيام السيطرة الكاملة لغوارديولا. غير أن المنصف يقول إن وولفرهامبتون فريق في أزمة هوية عميقة هذا الموسم، وليس مقياساً وثيقاً لاختبار جاهزية سيتي الكبرى. الأهم هو ما إذا كان هذا الفوز يُعبّر عن خط صاعد حقيقي أم أنه ومضة وحيدة في تقويم متقطع. الأيام القادمة هي من سيجيب. لكن أكثر ما أثار الانتباه هذا الأسبوع لم يكن انتصاراً كبيراً بل كان تعادلاً واحداً: ما جرى بين باريس سان جيرمان وأرسنال في دوري أبطال أوروبا. التعادل 1-1 في حد ذاته يبدو نتيجة محايدة، لكنه في الواقع يحمل قراءتين متضادتين. أرسنال كان يبحث عن فوز بعيد عن الأرض وتمكّن من إبقاء آماله حيّة في أصعب الملاعب. باريس سان جيرمان من ناحيته كان مطالباً بالسيطرة الكاملة أمام جماهيره، وعجزه عن تحقيق ذلك يعيد طرح السؤال المزمن عن ما إذا كان هذا الفريق يمتلك فعلاً البنية التكتيكية اللازمة لحسم مباريات الضغط الأوروبي الحقيقي. التفاصيل مهمة هنا: الضغط الأرسنالي في الخطوط الوسطى أربك تمرير باريس الخلفي، وهذا يدل على أن ميكيل أرتيتا يجهّز فريقه لشيء أكبر. على صعيد الدوري الإنجليزي وحده، نوتينغهام فورست يتقدم بثقة المنتصر لا بثقة المحظوظ. الفوز 3-1 على برينتفورد أضاف فصلاً آخر لقصة موسم استثنائي يخوضه الفريق، وما يلفت الانتباه هو أن فورست لا يفوز بالصدفة أو بالأداء الإنفرادي، بل بمنظومة دفاعية منضبطة وعكسيات هجومية مُدروسة. في الطرف الآخر، وست هام يستمر في تقديم موسمين داخل موسم واحد: تتلقى ثلاثة أهداف من ساندرلاند وتسجّل ثلاثة على ليدز في الأسبوع نفسه. هذا التذبذب المزمن هو أكبر عدو للفريق في أي سباق جاد نحو المراكز الأوروبية. الخلاصة التي يرسمها هذا الأسبوع واضحة: الفوارق في الكرة الأوروبية لا تُصنعها المواهب الفردية بقدر ما تصنعها الاتساق والمنهجية التكتيكية. فياريال وأرسنال وفورست نماذج لفرق تعرف كيف تترجم فلسفتها إلى نتائج، بينما تدفع فرق كأتلتيكو ووست هام ثمن الارتباك والتقلب. الموسم لم يبلغ نصفه بعد، والحسابات قابلة للتغيير، لكن من أسّس هويته الآن سيكون في موقع أفضل حين تبدأ الشهور الحاسمة في ربيع الكرة الأوروبية.
شارك
اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
ملف تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك ولعرض إعلانات ذات صلة. باستخدامك للموقع فأنت توافق على ذلك. سياسة الخصوصية