الأخبار
بروفايل لاعب

بيلينغهام: الكرة الذهبية ليست حلماً بعيداً، بل استحقاق قادم

GoalZone Editorial
بيلينغهام: الكرة الذهبية ليست حلماً بعيداً، بل استحقاق قادم

جود بيلينغهام لم يعد مجرد موهبة واعدة، بل أصبح المطالب الأول بالكرة الذهبية. لماذا يستحقها عن جدارة؟

ثمة لحظات في تاريخ كرة القدم تشعر فيها أنك تشاهد تحولاً حقيقياً، لحظة ينتقل فيها لاعب من دائرة الإعجاب إلى دائرة الأسطورة. جود بيلينغهام يعيش هذه اللحظة الآن، وهو لم يتجاوز بعد الثانية والعشرين من عمره. الإنجليزي الذي فاجأ الجميع بانطلاقته الصاروخية مع ريال مدريد باتت قضيته أمام لجنة الكرة الذهبية شبه محسومة، ليس بسبب الضجيج الإعلامي، بل بسبب الأرقام والمشاهد والتأثير الحقيقي داخل الملعب. منذ أن وطأت قدماه أرض سانتياغو برنابيو صيف عام 2023، لم يُقدّم بيلينغهام نفسه بوصفه لاعباً يحتاج إلى وقت للتأقلم، بل أعلن منذ الجولة الأولى أنه جاء ليحكم. اثنا عشر هدفاً في أول اثني عشر مباراة في الدوري الإسباني — رقم يتحداك أن تجد له نظيراً في تاريخ النادي الملكي. لكن الأرقام وحدها تظلم الصورة الكاملة؛ فبيلينغهام لا يسجل فقط، بل يسجل في اللحظات التي تحدد مصير المباريات. هدفه في الوقت بدل الضائع أمام إشبيلية، وآخر في مرمى أتلتيكو مدريد وهو في الهواء معلقاً، ليسا مجرد لقطتين لمبارزة شخصية، بل شهادتان على طبيعة لاعب يصنع الفارق حين يُثقل الضغط كاهل الآخرين. ما يميز بيلينغهام عن أقرانه من نجوم الجيل الجديد ليس الموهبة الخام، فالموهبة موجودة عند كثيرين. ما يميزه هو الذكاء التكتيكي النادر الذي يجعله يبدو في بعض الأحيان وكأنه يلعب بخريطة لا يراها غيره. يستطيع أن يكون المحرك الأول الذي يستلم الكرة في العمق ويوزعها، وفي الوقت ذاته يصل إلى منطقة الجزاء كأنه مهاجم طبيعي. كارلو أنشيلوتي نفسه — المدرب الذي صنع أجيالاً من النجوم — لم يخفِ انبهاره، ووصف اللاعب بأنه «استثنائي في كل شيء». وحين يقول أنشيلوتي «كل شيء»، فهو لا يُجامل، بل يُسجّل. الحجة الأقوى لصالح بيلينغهام ليست فردية بحتة، بل جماعية في جوهرها. ريال مدريد فاز بلقب الدوري الإسباني وتقدّم بقوة في دوري أبطال أوروبا في الموسم الأول له، وكان بيلينغهام العمود الفقري الذي يشدّ هذا الفريق حين تترهل خيوطه. الكرة الذهبية تاريخياً لا تذهب فقط لمن يُسعد الناظرين، بل لمن يكون العامل الحاسم في تحقيق الألقاب الكبرى. وهذا بالضبط ما فعله الشاب الإنجليزي، في أول موسم له بعيداً عن ملاعب الدوري الألماني، في أكبر نادٍ في العالم، وتحت أشد الضغوط. لن نتجاهل المنافسة، فكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وفينيسيوس جونيور أسماء لا تُمحى من المعادلة بجرة قلم. لكن مبابي يظل رهين تحقيق اللقب الكبير مع باريس سان جيرمان قبل رحيله. وهالاند، رغم جموح أرقامه، يفتقر إلى بُعد اللعب في المباريات الفارقة بالكفاءة ذاتها التي يُبديها بيلينغهام. أما فينيسيوس فهو منافس حقيقي، لكن الفارق أن بيلينغهام يُضيف إلى فريقه بطريقة متعددة الأوجه لا يمكن احتواؤها في إحصائية واحدة، وهذا بالذات ما تكافئه الكرة الذهبية في أجمل صورها. السؤال لم يعد «هل يستحق بيلينغهام الكرة الذهبية؟» بل أصبح «متى؟» الشاب الذي بكى حين غادر برمنغهام سيتي طفلاً، وتحمّل ثقل بوروسيا دورتموند مراهقاً، وقلب موازين ريال مدريد فتىً، يسير بخطى واثقة نحو أعلى قمة فردية في هذه الرياضة. وإذا ما واصل المسار ذاته في المواسم القادمة — وكل المؤشرات تقول إنه سيفعل — فإن الكرة الذهبية ستصبح ليست فقط جائزة يستحقها، بل علامة فارقة في مسيرة واحد من أعظم لاعبي جيله.
شارك
اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
ملف تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك ولعرض إعلانات ذات صلة. باستخدامك للموقع فأنت توافق على ذلك. سياسة الخصوصية