أخبار حصرية
سباق دوري الأبطال: من الفريق الأقرب لتحقيق اللقب هذا الموسم؟
GoalZone Editorial

في موسم يبدو فيه الميزان معلقاً بين عمالقة متعددين، يحاول جول زون رسم صورة تحليلية واضحة لمشهد الأندية المرشحة للتتويج الأوروبي.
ثمة لحظة في كل موسم أوروبي تبدأ فيها المسافة بين المتحدثين والمؤهلين حقاً للتتويج تتضح بشكل لا يقبل الجدل. ربما نحن في تلك اللحظة الآن. بعد جولات المجموعات والمراحل التمهيدية، لم يعد السؤال عن الأندية القادرة على المشاركة، بل عن تلك التي تمتلك البنية التكتيكية والنفسية والبشرية الكافية لخوض غمار سبع مباريات قاتلة والخروج منها بالكأس في اليد. الإجابة، كالعادة، أقل وضوحاً مما يريد الجمهور تصديقه، لكنها ليست مجهولة تماماً إذا أمعنا النظر في المؤشرات الصحيحة.
لنبدأ بما يبدو بديهياً ثم نتجاوزه. مانشستر سيتي وريال مدريد حاضران بالاسم والتاريخ والثقل، لكن الشكل الحالي يطرح أسئلة لا إجابات. سيتي يبحث عن تماسكه الوسطي بعد خسائر وغيابات متعددة، وهاالاند وحده لا يبني لقب قارة. أما ريال مدريد، فالسحر الأبيض لا ينكر، غير أن فريقاً يعتمد بهذا الشكل على السيناريوهات الدرامية في المراحل المتأخرة لا يمثل أرضية بناء متينة للتحليل الموضوعي — بل هو رهان دائم على المجهول. التاريخ يُعلّم، لكنه لا يضمن.
الصورة المثيرة للاهتمام هذا الموسم تتشكل في مكانين: لندن وميلانو. أرسنال ميكل أرتيتا يمثل ربما المشروع التكتيكي الأكثر اتساقاً في القارة. قدرة الفريق على التحكم في المباريات الكبرى وفرض إيقاعه وضغطه الهيكلي بات موثقاً بما يكفي. التعادل أمام باريس سان جيرمان في دوري الأبطال الأسبوع الجاري كان مباراة تخبرك أكثر عن طبيعة أرسنال من أي فوز كبير في الدوري المحلي: الفريق لم يتراجع، لم يرتبك تكتيكياً، وخرج من الملعب الباريسي وكأنه لم يخسر شيئاً نفسياً. هذا النوع من الثبات هو بالضبط ما يُفرق بين الفرق الناضجة والطموحة في المسابقات الأوروبية.
في المقابل، إنتر ميلان يمثل أقوى الحجج الإيطالية منذ سنوات. الفوز الساحق على تورينو بخماسية نظيفة هذا الأسبوع ليس مجرد نتيجة — إنه مؤشر على آلة هجومية تعمل بتناغم نادر وعلى خط دفاعي يمنح الفريق بأكمله الجرأة للتقدم. سيمون إينزاغي بنى فريقاً يجمع بين الانضباط التكتيكي الإيطالي الكلاسيكي وشجاعة هجومية حديثة، وهذا الخليط نادر في الكرة الأوروبية المعاصرة. ما يميز إنتر تحديداً هو قدرته على التكيف من مباراة لأخرى دون أن يفقد هويته، وهذه المرونة هي المفتاح في المراحل الإقصائية حيث لا يوجد فريق نموذجي تواجهه مرتين بالطريقة ذاتها.
لكن المفاجأة الحقيقية لهذا الموسم — أو على الأقل الظاهرة الأكثر إثارة للتساؤل — هي باريس سان جيرمان ما بعد مبابي. كثيرون توقعوا أن يتفكك المشروع الباريسي بعد رحيل نجمه الأبرز، لكن لويس إنريكي يقدم حجة مضادة قوية: فريق بلا نجم مطلق أحياناً يكون أخطر من فريق يعيش في ظل واحد. دونباريلا ومحمد الشامسي وعدد من الشباب المتحررين من عبء المقارنة يلعبون كرة متحركة وسريعة. التعادل مع أرسنال في البيت يقرأه البعض إخفاقاً، لكن المحلل الدقيق يقرأه دليلاً على أن الفريق قادر على مجاراة الأفضل أوروبياً حتى في ليلته الأصعب.
في نهاية المطاف، لقب دوري الأبطال لا يُحسم في أكتوبر ولا على طاولة تحليل، لكن البيانات الحالية تشير إلى أن المنافسة الحقيقية ستكون بين ثلاثة أو أربعة فرق لا الاثنين التقليديين. أرسنال يملك النظام والطموح، وإنتر يملك التوازن والخبرة، وباريس يملك الجوع والحرية. من سيُضيف إلى هذه العناصر الكيمياء الغامضة التي تصنع البطل الأوروبي في الليالي الكبرى — تلك التي لا تُقاس في جدول الإحصاءات — هو السؤال الذي سيجيب عنه الربيع الأوروبي لا نحن.
اقرأ أيضاً
التعليقات (0)
سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!


