الأخبار
كرة عربية

صلاح في 2025-2026: رجل لا يقرأ قانون الزمن

GoalZone Editorial
صلاح في 2025-2026: رجل لا يقرأ قانون الزمن

محمد صلاح يواصل تفنيد كل من راهن على أفوله، وأرقامه في موسم 2025-2026 تطرح سؤالاً مشروعاً: هل نحن أمام أفضل مراحله؟

ثمة لاعبون يتقنون فن الحضور، وثمة لاعبون يُعيدون تعريفه كلما ظننت أنك فهمته. محمد صلاح ينتمي إلى الفئة الثانية. حين أنهى موسم 2024-2025 بأرقام مذهلة تجاوزت الثلاثين هدفاً ومساهمة مباشرة في أكثر من خمسين فرصة على مدار الموسم، قال كثيرون إنه وصل إلى سقفه، وإن هذا المستوى لا يمكن أن يُستدام. لكن الرجل أبى إلا أن يفتح الموسم الجديد بالطريقة ذاتها: بارد كالصلب، حاسم كالسكين، ومتعطش كمن لم يسبق له أن يفوز بشيء. الأرقام في الجولات الأولى من موسم 2025-2026 تُشير إلى استمرارية مقلقة لكل منافس ومبهجة لكل مشجع أحمر. معدل تحويل الفرص لا يزال فوق المتوسط الأوروبي لمهاجمي الجناح، ونسبة المساهمة في الأهداف لكل تسعين دقيقة تُصنّفه ضمن أفضل خمسة لاعبين في القارة. والأهم من الأرقام المجردة هو طبيعة هذه الأهداف: أهداف في مباريات الضغط، أهداف تفتح أقفالاً وليست مجرد تزيين للنتائج المحسومة. هذا هو صلاح الذي يفرق بين الكبار وسواهم. ما يجعل هذا الموسم مختلفاً ومثيراً للتأمل هو التحول الدقيق في دوره داخل منظومة ليفربول. المدرب أرني سلوت، الذي أحسن في موسمه الأول استيعاب الإرث الكلوبي دون أن يُصبح نسخة عنه، منح صلاح هامشاً أوسع من الحرية الارتجالية مقارنة بما اعتدنا عليه في السنوات الأخيرة. صلاح لم يعد يُقرأ فقط كرجل عمق يجري خلف خط الدفاع، بل بات ينزل أحياناً في مناطق صنع اللعب، يُوزع، يُضيّق، ثم يُطلق العنان لنفسه حين يكتشف الفراغ. إنه يلعب بذكاء رجل تجاوز الثلاثين وبجسد رجل في الخامسة والعشرين. الحديث عن صلاح لا يكتمل دون الإشارة إلى السياق العربي الذي يحمله على عاتقه سواء شاء أم أبى. في كل مباراة يخوضها، ثمة ملايين من المشجعين العرب يرون فيه شيئاً يتخطى الكرة: إثباتاً ممتداً بأن المنطقة قادرة على إنتاج لاعب من الطراز العالمي الأول في عقر دار أوروبا. وهذا العبء الرمزي، الذي كان يُثقل كاهل جيل سابق من اللاعبين العرب، يبدو أن صلاح وجد طريقة لتحويله إلى وقود. الضغط لا يُحني ظهره؛ يزيد خطوته سرعة. السؤال الذي يطرحه هذا الموسم ليس «هل لا يزال صلاح قادراً؟» — فهذا السؤال أجاب عنه الرجل بنفسه مرات ومرات. السؤال الحقيقي هو: ما الذي يبقيه هنا بهذا المستوى؟ الجواب لا يكمن في الموهبة وحدها، فالموهبة تتآكل. يكمن في منهجية نادرة في التعامل مع الجسد والعقل معاً، في رفض الاكتفاء الذي يصيب النجوم عادةً بعد أن يحصدوا كل الجوائز. صلاح فاز بكل شيء تقريباً مع ليفربول، ومع ذلك يحتفل بأهدافه كمن يسجل أولها. هذا ليس أداء، هذا تركيب نفسي استثنائي. إلى أين يتجه إذن؟ كل المؤشرات تقول إن ما تبقى من مسيرته في أنجلترا سيُكتب بنفس الحبر الذهبي. وإن كانت رياح الانتقال إلى دوريات الخليج أو أمريكا الشمالية ستهب في مرحلة ما، فإن ذلك اليوم لم يحن بعد، وكل ظهور له على أرض أنفيلد يؤكد أن القصة لم تبلغ خاتمتها. المشهد الأجمل في مسيرة صلاح ربما لم يُصوَّر بعد.
شارك
اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
ملف تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك ولعرض إعلانات ذات صلة. باستخدامك للموقع فأنت توافق على ذلك. سياسة الخصوصية