الأخبار
أخبار حصرية

الدوريات العربية على المحك: من يملك الجرأة في السعودية ومصر وقطر؟

GoalZone Editorial
الدوريات العربية على المحك: من يملك الجرأة في السعودية ومصر وقطر؟

ثلاثة دوريات، ثلاثة أسئلة معلّقة. الدوري السعودي يبحث عن هويته بعد موجة النجوم الأجانب، الدوري المصري يصارع أزمة الاستمرارية، وقطر تحاول بناء مشروع يتخطى بريق المونديال. جول زون يغوص في التفاصيل.

ثمة لحظات في كرة القدم تكشف حقيقة المشاريع لا شعاراتها، وهذا الأسبوع كان واحداً منها بالنسبة للدوريات العربية الثلاث الكبرى. ليس لأن الأرقام تتحدث وحدها، بل لأن السياق بات يضغط بثقل لا يمكن تجاهله: المال موجود، النوايا معلنة، لكن المنتج الفعلي على الملعب لا يزال يتعثر في الإجابة على سؤال واحد بسيط — هل نحن أمام دوريات تبني أم دوريات تُزيّن؟ في المملكة العربية السعودية، يمر الدوري السعودي للمحترفين بمرحلة دقيقة لم يعشها من قبل. الموسم الحالي يُظهر بوضوح أن معادلة ضخ النجوم الأجانب — من كريستيانو رونالدو إلى نيمار إلى كريم بنزيمة — لم تُنتج بالضرورة كرة قدم أفضل، بل أنتجت تناقضاً لافتاً: مباريات تحمل أسماء لامعة لكنها تفتقر إلى الإيقاع التكتيكي والتنافسية الحقيقية. الهلال يُهيمن، والاتحاد يلاحق، لكن بقية الفرق تبدو كأنها تؤدي دور الكومبارس في مسرحية لم تُكتب لها أدوار حقيقية. المشكلة الجوهرية ليست في غياب الموهبة، بل في غياب المنافسة العضوية التي تصنع دورياً حيّاً. حين ترى كيف أن مانشستر سيتي يُفرز ضغطه المتواصل وينتج نتائج كالتي حققها مؤخراً أمام وولفرهامبتون، تُدرك أن الهيمنة الحقيقية تُبنى بالتفوق التكتيكي والعمق الجماعي لا بجمع النجوم في قائمة واحدة. في مصر، الحكاية مختلفة وأشد تعقيداً. الدوري المصري الممتاز يعيش أزمة هوية منذ سنوات، لكنها باتت أكثر وضوحاً هذا الموسم. الأهلي يواصل هيمنته التاريخية المعتادة، والزمالك يُقاوم بعصبية واضحة، لكن المشكلة الكبرى تكمن في الطبقة الوسطى من الأندية التي لا تملك مشاريع واضحة المعالم. الاستمرارية في الإدارة الفنية نادرة، والمدربون يتغيرون كما تتغير الفصول، والملاعب تعاني من إشكاليات بنية تحتية معروفة. الجمهور المصري — وهو من أشد جماهير المنطقة ذكاءً وحماساً — يستحق أفضل مما يُقدَّم له حالياً. ما يحتاجه الدوري المصري ليس نجماً أجنبياً واحداً يُضاف بشكل مفاجئ، بل منظومة تطوير متكاملة تبدأ من الأكاديميات وتنتهي بمعايير احترافية صارمة في كل ناد. أما قطر، فالمشهد هناك يحمل طابعاً مختلفاً تماماً. دوري نجوم قطر يسير في مسار مدروس منذ مونديال 2022، محاولاً الانتقال من صورة الدوري الذي يستضيف نجوماً في أواخر مسيرتهم إلى ملامح مشروع يُعلي من شأن اللاعبين المحليين. التوجه نحو تطوير المنتخب الوطني واضح في الخيارات التقنية التي تتخذها أندية كالسد والدحيل، والتعامل مع اللاعبين الشباب القطريين بوصفهم عماد المستقبل لا مجرد إضافة جمالية. هذا النهج لا يُنتج نتائج فورية ومذهلة، لكنه الأكثر استدامة على المدى البعيد. المقارنة بدوري يفتقر إلى هذا الخط الاستراتيجي تُظهر كم أن الفارق في التفكير المؤسسي هو ما يصنع الفرق فعلاً. ما يجمع هذه الدوريات الثلاثة رغم تباين مواردها وسياقاتها هو التحدي المشترك الأصعب: بناء ثقافة تنافسية حقيقية لا تعتمد على الانتقالات المثيرة والأسماء الكبيرة وحدها. الكرة الأوروبية تمنحنا نماذج يومية على أن الإثارة الحقيقية تنبع من التكافؤ والتنافس، لا من الثراء المُوزَّع بشكل غير متوازن. مباراة كالتي جرت بين باريس سان جيرمان وأرسنال في دوري أبطال أوروبا، وأفرزت توازناً مشحوناً مع تعادل مثير، تُذكّرنا بأن أعظم المباريات تُولد من الاحترام المتبادل والتكافؤ الفعلي، لا من التفاوت. الدوريات العربية تمتلك اليوم من الموارد والاهتمام ما لم تمتلكه في أي وقت مضى. السؤال الذي يطرحه هذا الأسبوع — وسيظل يطرحه كل أسبوع — هو ما إذا كانت الإدارات وصنّاع القرار يمتلكون الجرأة الكافية لاتخاذ قرارات بعيدة المدى على حساب البريق الآني. من يُجيب على هذا السؤال بصدق، سيبني دورياً حقيقياً. من يتهرب منه، سيُكمل تشييد واجهات لا جدران.
شارك
اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
ملف تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك ولعرض إعلانات ذات صلة. باستخدامك للموقع فأنت توافق على ذلك. سياسة الخصوصية