أخبار حصرية
سباق دوري الأبطال: من الفريق الأقرب لتحقيق اللقب هذا الموسم؟
GoalZone Editorial

في موسم يعج بالمفاجآت والتحولات، تبرز أندية قليلة كمرشحين حقيقيين للتتويج الأوروبي. لكن من يملك الأدوات الكاملة للوصول إلى النهاية؟
لا يُخطئ المتابع الذكي حين يقول إن دوري أبطال أوروبا هذا الموسم يسير بإيقاع مختلف عن المواسم الأخيرة. ثمة توازن غريب يسكن المسابقة، توازن يجعل من التنبؤ بالبطل مغامرة حقيقية لا مجرد تمرين حسابي. الأندية الكبرى لم تُقنع بالكامل، والمفاجآت باتت قاعدة لا استثناء، والضغط النفسي يسكن غرف خلع الملابس قبل أن يظهر على أرض الملعب. السؤال الجوهري اليوم ليس من يستطيع الفوز بمباراة واحدة، بل من يملك الثبات والتركيبة الكافية للصمود ستة أشهر متواصلة على ثلاث جبهات.
إذا أردنا أن نبدأ بمنطق الأدلة لا العواطف، فإن مانشستر سيتي يُعيد رسم صورته بهدوء لافت هذا الموسم. الفوز الساحق على وولفرهامبتون بأربعة أهداف نظيفة في الدوري الإنجليزي يُجسّد كيف يعمل هذا الفريق حين يسترجع آليته: ضغط مرتفع، تحركات ذكية بين الخطوط، وثقة جماعية بالأداء لا بالنتيجة. بيب غوارديولا يعرف تماماً أن دوري الأبطال يُبنى في التفاصيل، وهو يُعلّم لاعبيه التفاصيل كما لا يُعلّمها أحد في أوروبا. نعم، كان هناك تعثر سابق موسم بعد موسم، لكن هذا الفريق يُخطئ ثم يتعلم، وهذه السمة وحدها تُعلي من أسهمه.
غير أن الصورة ليست ملكاً لأحد. باريس سان جيرمان الذي تعادل مع آرسنال بهدف لمثله أخيراً أبدى وجهين في مباراة واحدة: وجه طموح يسعى لفرض نفسه أوروبياً وفق فلسفة لويس إنريكي، ووجه آخر يكشف هشاشة دفاعية تُقلق أي مدرب يتحضّر لمواجهة أندية من مستوى أعلى. التعادل مع آرسنال ليس نتيجة سيئة في حد ذاتها، لكنه يُؤكد أن الباريسيين لم يحسموا بعد معادلة الانتقال من الاتكاء على الفرديات إلى الاعتماد على منظومة متماسكة. فيتينها وأوسمان ديمبيلي يوفران اللمعان، لكن الدوري الأوروبي الطويل يحتاج أكثر من بريق في ليلة واحدة.
على الجانب الآخر، ثمة أندية تبني حالتها بصمت بعيداً عن الأضواء. ليفربول يُقنع هذا الموسم بطريقة مختلفة عما كانت عليه أيام كلوب؛ الفوز على بورنموث 4-2 يُظهر فريقاً يمتلك غريزة التسجيل حتى حين تسوء الأمور، وهذه الغريزة في غاية الأهمية في الليالي الأوروبية الكبرى حين يُصبح هدف واحد فارقاً بين الاستمرار والرحيل. سالاح لا يزال هناك، والسؤال عن مستقبله لا يجب أن يحجب ما يقوم به في الحاضر. فريق يستطيع تسجيل أربعة أهداف على منافس محترم، هو فريق لم يفقد أسنانه الهجومية.
بيد أن المرشح الذي يثير الاهتمام الحقيقي لمتابعي التكتيك هو أتلتيكو مدريد، لكن ليس بالطريقة المعتادة. الخسارة المدوية أمام فياريال 5-1 في الليغا ليست مجرد نتيجة سيئة، بل هي إشارة قلق جدية حول بنية الفريق الدفاعية التي طالما كانت هويته. سيميوني يعيد بناء أسلوبه، وهذا التحول يجعله مصدر تساؤل لا مصدر يقين في منافسة بحجم دوري الأبطال. الأندية التي تتأقلم خلال الموسم قد تنضج في اللحظة المناسبة، لكنها قد لا تجد الوقت الكافي للنضج.
في نهاية المطاف، رهاني الشخصي هذا الموسم على فريق يجمع بين ثلاثة عناصر نادراً ما تجتمع: خط دفاع منظم، مدرب يُتقن إدارة المباريات الإقصائية، وقدرة تهديفية لا تتوقف عند غياب أحد. مانشستر سيتي يبدو الأقرب إلى هذه المعادلة، لكن ليفربول قادر على المفاجأة، وربما يكون الغائب الأكبر عن قوائم المرشحين هو من يحسم اللقب في مايو. دوري الأبطال لم يرحم المنطق من قبل، ولن يرحمه الآن.
اقرأ أيضاً
التعليقات (0)
سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!


