أخبار حصرية
سباق دوري الأبطال: من الفريق الأقرب لتحقيق اللقب هذا الموسم؟
GoalZone Editorial

مع اشتداد المنافسة في دوري أبطال أوروبا، تبرز أسماء وتتراجع أخرى. جول زون يرصد المشهد الحقيقي بعيداً عن الضجيج.
ثمة لحظات في كرة القدم الأوروبية يصعب فيها التمييز بين الطموح والوهم. حين تُطفئ الأضواء وتنتهي مباريات نهاية الأسبوع، تبقى الأرقام والأداء شاهداً لا يرحم. في هذه المرحلة من المسابقة، حين تتكاثف الضغوط وتتقاطع جداول المباريات، يصبح السؤال الجوهري واحداً لا غير: من يملك الخامة الحقيقية للوصول إلى نهائي ميونخ؟
باريس سان جيرمان وأرسنال قدّما هذا الأسبوع نموذجاً مثيراً للتأمل حين انتهى لقاؤهما بتعادل 1-1، وهي نتيجة تبدو عادلة من زاوية الأرقام لكنها تخفي حقيقتين متناقضتين. الباريسيون يبنون هويةً جديدة في مرحلة ما بعد نيمار وميسي، فرقة أكثر تنظيماً وانضباطاً لكنها تفتقر بعد إلى ذلك الحضور الفردي الطاغي الذي يحسم المباريات الكبرى في لحظاتها الحاسمة. في المقابل، أرسنال الذي فرض سطوته رقمياً في الدوري المحلي — إذ لم يتوقف قطار ميكل أرتيتا حتى كشف زيف آخرين، كما رأينا في هزيمة ليدز 5-0 — لا يزال يبحث عن تلك الثقة الدفاعية الجماعية التي تحتاجها الفرق الكبرى حين يتضيق هامش الخطأ في مرحلة خروج المغلوب.
لكن حين يُطرح اسم إنتر ميلان في هذا النقاش، يصعب تجاوله. الإنتر يُقدّم لكرة القدم الأوروبية درساً في الصلابة التنظيمية، وهو ما تجلّى بوضوح في تحطيمه لتورينو بخماسية نظيفة. لوتشيانو سبالتي صنع معهم إرثاً وسيمون إينياتسي يواصله بهدوء محسوب. الدفاع الذي يقوده ألساندرو باستوني ورفاقه لا يزال الأمتن في أوروبا، والخط الأوسط بقيادة هانيبال ميخائيلوف وبروزوفيتش المفقود — عفواً، مع تعديلات الصائفة — يمنح الفريق قدرة على التحكم بإيقاع المباراة حتى في أصعب الليالي. السؤال الأبدي مع الإنتر يبقى: هل يستطيع استدعاء هذا المستوى في خضم نهائي أوروبي أمام جمهور يضغط؟
بايير ليفركوزن وتشيلسي يستحقان الإشارة في هذا السياق، لكن لأسباب مختلفة. ليفركوزن يعاني من أعباء الاستمرارية؛ الفوز بالبوندسليغا دون خسارة موسماً كاملاً كان إنجازاً تاريخياً، لكن دوري الأبطال يطرح أسئلة مختلفة لا تحلّها الكثافة الإحصائية وحدها. أما تشيلسي فلا يزال مشروعاً في طور البناء، وإن كانت ومضاته تلمع أحياناً. بالمقابل، فإن إشارة مفردة إلى ما يصنعه أتالانتا في السنوات الأخيرة تستحق الاحترام؛ غاسبيريني أنتج أكثر من مجرد فريق وأسّس لمدرسة تكتيكية، وهزيمته أمام بارما هذا الأسبوع بتعادل مثير ليست مؤشراً على التراجع بقدر ما هي تذكير بأن الدوريات المحلية لا تمنح الحصانة من التعثر.
بيد أن المرشح الأول في قاموس جول زون لهذا الموسم يبقى ريال مدريد، ولكن بتحفظ مشروع. الملكي يملك ما لا تملكه باقي الفرق: ذاكرة بطولية مركّبة في DNA لاعبيه وعقلية الفوز في المباريات المستحيلة. كيليان مبابي لا يزال في طور التأقلم مع منظومة أنشيلوتي، وحين يجد توازنه الكامل مع رودريغو وفينيسيوس، ستكون تلك مشكلة المدافعين الأوروبيين الكبرى. غير أن الاعتماد المفرط على الفردية كان دائماً سيفاً ذا حدين — يفتح الأبواب المغلقة ويمنح تذاكر الإعفاء في الوقت نفسه.
في نهاية المطاف، سباق دوري الأبطال لهذا الموسم لن يُحسم في الصالون، بل على العشب. الفريق الأقرب للقب ليس من يملك أفضل اسم على ورق التشكيل، بل من يستطيع الحفاظ على تماسكه حين تتفتت خطط المباراة الأولى في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني. موسم كهذا، حافل بالمفاجآت والتحولات، يُرجّح أن يمنحنا نهائياً لم يتوقعه أحد في أغسطس الماضي. وربما هذا تحديداً ما يجعل دوري الأبطال الحدث الأعظم في الكرة الأوروبية — لا أحد يضمن شيئاً حتى الصافرة الأخيرة.
اقرأ أيضاً
التعليقات (0)
سجّل دخول للمشاركة بتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!


